الخميس، ٢٧ ابريل، ٢٠١٧ 

الإقتصاد

تركيز على المستقبل

دينا سعيد

ما يمكننا الحصول عليه هو مستقبلنا، وهذا المستقبل يعتمد على ما نبنيه اليوم، لا يجب أن يكون الانتقام هو دافعنا ولكن أن نعمل معاً لنبني مستقبل جديد أفضل لنا ولأبنائنا، 


حصلنا على الحرية! بنظافة ووضوح وشرف ورُقي، فعلنا ما لم تستطع فعله أي دولة أخرى في المنطقة حتى الآن، وهو انقلاب ناجح بدون إراقة للدماء (نسبياً)، لقد أظهرنا للعالم المعدن المصري الأصيل وظهر الفارق بيننا وبين غيرنا، لكن بينما كنّا نظن أن تلك هي العقبة الكبرى اتضح أن الفرص والتحديات الحقيقية لا تزال أمامنا ولا نزال نحتاج لاجتيازها، وهذا ما يجب علينا التركيز عليه الآن.


من الطبيعي أن نسعى إلى محاسبة القيادات الفاسدة من العهد الماضي، لكننا لن نسعى إلى الانتقام ولا يجب أن يكون هذا هو الدافع الذي يحركنا، ولكن لن نستطيع ان نعيد الساعة إلى الوراء إلى ٣٠ سنة ضائعة، ولن نستعيد كل الأموال المسروقة، وفي النهاية لن نحصل على العدل، لكن ما يمكننا الحصول عليه هو مستقبلنا، وهذا المستقبل يعتمد على ما نبنيه اليوم، لا يجب أن يكون الانتقام هو دافعنا ولكن أن نعمل معاً لنبني مستقبل جديد أفضل لنا ولأبنائنا، وفي هذه الأوقات الانتقالية نحتاج أن نتحلى بقدر صحي من عدم الثقة في القيادات العسكرية والدينية، فالجيش مستمر في محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية وفي احتجاز المتظاهرين السلميين وفي السماح للجنود باستخدام العنف ضد المتظاهرين والمحتجزين وقام مؤخراً بتوسيع دائرة عقوبة الاعدام لتشمل «الأعمال الإجرامية» مثل الاستفزاز والبلطجة والإخلال بالأمن والأمان إن نتج عن هذه «الجرائم» حالات القتل، والمثير للسخرية أن قانوناً أقرّه مجلس الوزراء يجعل من التظاهر جريمة يمكن معاقبتها بالسجن لمدة تصل الي عام أو بغرامة تصل إلى ٥٠٠ ألف جنيه، علماً بأن المظاهرات هي ما جاء بحكم الجيش المؤقت في الأصل، وكل هذه النماذج من الاستغلال تحمل معها رائحة قانون الطوارئ تحت نظام مبارك.


الذي نحتاج إلى بنائه اليوم هو اقتصاد قوي، اقتصاد يوفر العمل المُجدي لقوة العمل المصرية (عمر ١٥ إلى ٦٤)بعد هذا التنبيه الضروري، نقول أن هذا الموقف يمثّل فرصة في ذات الوقت، فالتوزيع الديموجرافي في حالة نمور شرق آسيا لعب دوراً أساسياً في النمو الاقتصادي، ولنحقق نفس الشيء عندنا نحتاج إلى ظروف مواتية، نحتاج إلى تعليم أفضل لأبنائنا، وإلى إسكان في متناول الجميع، وإلى خلق فرص عمل مستدامة،  التي يصل تعدادها إلى ٥٠ مليون نسمة، ونحن نعلم أن فئة الشباب العمرية هي الفئة الأكثر عدداً بتفوق كبير، أضف إلى ذلك أن مشكلة بطالة الشباب هي المشكلة الأكبر في الشرق الأوسط في القرن القادم، فالشباب تحت سن ٣٠ في المنطقة يمثّل ٦٥% من السكان، أي ٢٤٢ مليون نسمة، فإذا تخيلنا أن هؤلاء الشباب أقاموا دولة ستصبح دولتهم رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، مباشرة خلف أمريكا وقبل أندونيسيا، هذا التحدي هو أخطر التحديات التي تواجه الشرق الأوسط من حيث التنمية الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين. 


بعد هذا التنبيه الضروري، نقول أن هذا الموقف يمثّل فرصة في ذات الوقت، فالتوزيع الديموجرافي في حالة نمور شرق آسيا لعب دوراً أساسياً في النمو الاقتصادي، ولنحقق نفس الشيء عندنا نحتاج إلى ظروف مواتية، نحتاج إلى تعليم أفضل لأبنائنا، وإلى إسكان في متناول الجميع، وإلى خلق فرص عمل مستدامة، فالازدهار على المدى الطويل والاستقرار يعتمدان على الفرص المناسبة التي ستتوفر لهذا الجيل، ويمكن للوطن أن يغتنم المكاسب الكامنة في هذا الشعب الشاب من خلال رفع نسبة التعليم (خاصة بين الفتيات)، وتبنّي برامج للصحة العامة (في الصرف الصحي وزيادة المناعة وخفض معدل وفيات الأطفال)، وتنفيذ سياسات فعالة لتنظيم الأسرة، ومع زيادة معدل المعالين لكل فرد في القوة العاملة ستجني الدولة ثمار التقسيم الديموجرافي كما رأينا ذلك يحدث في اقتصادات أخرى سريعة التحوّل والنمو.


الشرق الأوسط سيبني في المستقبل طبقة اجتماعية وسطى بالاعتماد على هذا الجيل، وهذه الطبقة ستستطيع أن تكون محفزةً لمجتمعات أكثر انفتاحاً وأكثر ديمقراطية، وهذا هو تحديداً ما بدأت مصر في إظهاره أمام العالم.


لن يكون هذا إنجازاً سهلاً لكن مصر لديها الموارد الكثيرة التي تقدمها لنا الأرض الغنية، ولديها كذلك كل رأس المال البشري المطلوب للنجاح.

دينا سعيد هي حاليا المدير الإداري في يونيفاند SA، و هي المدير التنفيذي لشركة ACE و شركة SA ومؤسس PEX العالمية.  قد كرست مجهوداتها في فعل الخير ، فقد عملت على تعزيز تعليم الإناث بشكل خاص ، كوسيلة لمكافحة الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أقرأ المزيد لـ:  دينا سعيد

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

اميمة السمان ناشطة سياسية وباحثة اجتماعية

Mar 28 2012 11:28:29:673AM

ايها الشباب لا تخاف عدوك الذى يجبرك على التراجع يخافك ايضا
الاستاذةدينا خالص تحياتى وتهنئتى على مقالك الرائع وسوف اكمل حديثك بمقالى حتى تتضح الرؤية وتكون الصورة اكثر وضوحا بين يدى القارئ ساتقدم ببعض الكلمات لتتماهى القضايا المحورية وتتقاطع خيوطها عند كيفية الخروج من المازق الاجتماعى الراهن العربى بصفة عامة والمصرى بصفة خاصة واضعين الشباب فى مقدمة هذة المشاكل وكيفية الخروج بهم من غياهب التعصب والتطرف وتفكيك عقلهم الجمعى ومثال على ذلك ففى مشهد لن ننساة وفى غفلة من شبابنا احترق وصف مصر وتاريخ مصر وحضارتها وتراثها فى مشهد اضطربت فية الوجوة واختلطت الدماء بالدموع باحبار الكتب هو احتراق المجمع العلمى المصرى انها كارثة ثقافية واجتماعية ضربت العالم اجمع فكيف يتم لملمة واعادة هذا العقل والضمير الجمعى لهؤلاء الشباب والدفع بهم لانتزاع حقوقهم بالمقاومة السلمية ضد حكم العسكر المتحالف مع التيار الدينى المتشدد

اميمة السمان ناشطة سياسية وباحثة اجتماعية

Mar 28 2012 12:04:04:547PM

ايها الشباب لا تخاف عدوك الذى يجبرك على التراجع يخافك ايضا
ففى مصر البالغ عدد سكانها ما يقرب من 86 مليون نسمة يصل نسبة الشباب بها حوالى 55 % اى 54 مليون شاب اذا وقفوافوق اكتاف بعضهم يصنعون طابورا يصل حتى السماء فاننى اكتب هذا ونحن فى شهر مارس 2102 وبينما الساحة المصرية تشهد تجازبا بسبب لجنة المائة لوضع الدستور الذى استئثرت بة التيارات الدينية بمباركة سلطة العسكر ولم يوجد بها اى عنصر شبابى مستنير ولقد دفعنا بالوف من الشباب وحشدهم للخروج الى الميادين لفرض شروط الثورة التى سرقها التيار الدينى متحالف مع المجلس العسكرى والاخير اطلق حملة تهدف الى ترهيب المحايدين حزب الكنبة كما يسمونهم وجيش لها الاعلام المرئى والمقروء بدعوى ان مؤامرة كبرى تحاك بهدف اسقاط الدولة والصاق ذلك بالشباب الذين يتقاضون اموالامن جهات مشبوهة دون ان يقدم دليلا على هذا وتم ذلك ايضا مع الشباب التونسى واليمنى ويتم هذا السينازيو الان مع الشباب السورى لاجهاض محاولتة فى التعيير والتغيير لذلك فان الساحة ما تزال مفتوحة اما الشباب لانهم القاطرة فهم القوة المصحوبة بالاندفاع الشريف ونحن من خلفهم نقول مصر يا ام ولادك اهم

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم