الأربعاء، ٢٣ أغسطس، ٢٠١٧ 

السياسه

السلام....وماذا بعد ؟

أمل سمير

السلام ضمنا هو التعايش بحالة من الهدوء كحالة التفاوض وحالات الهدن، وحالة من تبادل المصالح والتى لا تتحقق إلا بالسلام فالعبرة من تحقيق السلام الإقليمى والدولى هو ميزان القوى بين تلك الاطراف.


كثيراً ما تحدثنا وكتبنا عن قضية السلام العالمى،  وكم من مؤتمرات إقليمية كانت أم دولية لبحث سُبل تحقيق السلام عندما يتصارع أبناء الدولة الواحدة وترتابهم حالة اللاسلم فهم يكونوا متطرفين مع بعضهم البعض بحدة ويتعاملون كأعداء بعنف وتعصب بدون تنازلات وكأن الخيار ما بين قاتل ومقتول.وجعله امر واقع مُعاش. ولكن جميعنا نعرف تلك المقولة الشهيرة: "إن الكمال لله وحده." وعليها فلا ينتظر أحد أن يصبح العالم أجمع يعيش تحت مظلة السلام المطلق وأنه لن يكون هناك بعد من حروب، وكما إنه ليس شرط ان تكون الحروب التقليدية "حروب الأسلحة" ونتائجها من قتلى وغنائم وخسائر، فالمصالح بين الدول بل وبين الافراد نفسهم هى حروب بحد ذاتها ولكنها حروب صامتة، وكما جرى العرف فالحروب تنتهى إلى خاسر وفائز. 


إذا فالسلام ضمنا هو التعايش بحالة من الهدوء كحالة التفاوض وحالات الهدن، وحالة من تبادل المصالح والتى لا تتحقق إلا بالسلام فالعبرة من تحقيق السلام الإقليمى والدولى هو ميزان القوى بين تلك الاطراف. ويحضرنى الأن مصطلح عُرف بعد الحرب الباردة وهو} السلام الديمقراطى{ ومؤدى هذا المصطلح أن العبرة من تحقيق السلام هى تحويل النظم السياسية إلى نظم ديمقراطية، لأن الديمقراطيات لا تتحارب.. وهذا اختصار لكل ما سلف مما سطرته. وسأتطرق قليلاً لحالة الربيع العربى والتى تحمل الكثير من معانى التعطش للسلام، فقد ملت تلك الشعوب العربية من حالة الظلم واندثار حقوقها السلمية والإنسانية والسياسية، وملت من الحروب الدفينة مع انظمتها الاستبداديه البائدة، فأى سلام هذا كانت تعيشه و أبسط حقوقها مهدرة وهى فى عقر دارها؟


فلا تناقض بين السلام وحق الانسان .وها هو الطريق للديمقراطية قد بدء يفتح ابوابه لهذه الشعوب ومن هنا يبدء السلام مع العالم.

فعندما تتحول كل الأنظمة السياسية للديمقراطيات الحديثة، وبالتالى تأخذ وزنها الاقليمى والعالمي، فهذا بداية التفاوض مع العالم ولتسمع حينها الدول الاخرى لإهتمامات الشعوب العربية ومصالحها. ولعل أهم قضايهم قضية الصراع الفلسطيني / الإسرائيلي ولن اكتب الصراع العربى / الإسرائيلي، فأى سلام تعيشه فلسطين مع إسرائيل ؟

ملت تلك الشعوب العربية من حالة الظلم واندثار حقوقها السلمية والإنسانية والسياسية، وملت من الحروب الدفينة مع انظمتها الاستبداديه البائدة، فأى سلام هذا كانت تعيشه و أبسط حقوقها مهدرة وهى فى عقر دارها؟
 إنه عندما يتعادل ميزان القوى بين دول العالم العربى والعالم الغربى حينها فقط قد يتحقق السلام في  العالم كما أراه، فهذا التكافؤ فى توزيع القوى يؤثر على إحتمالات السلام والحرب بين الدول. 


وهنالك سلام اخر بين أفراد الدولة الواحدة، فعندما يكون بينهم حالات من الصراع الطائفى كان او العرقى او حتى الايديولوجى والذى بدوره يتطور لحالة من الحرب الأهلية وعليه إنعدم السلام داخل دولة واحدة...فهل يتوقع سلام تلك الدولة مع الدول المجاورة؟ هل يتوقع بالتالى سلام مع العالم؟ والغريب فيي الأمر والذى الاحظه من قراءة أوراق المسرح السياسى، عندما يتصارع أبناء الدولة الواحدة وترتابهم حالة اللاسلم فهم يكونوا متطرفين مع بعضهم البعض بحدة ويتعاملون كأعداء بعنف وتعصب بدون تنازلات وكأن الخيار ما بين قاتل ومقتول، في حين انه اذ كان هناك أى صراع خارجى وحاله من اللاسلم مع دولة اخرى فأرى هناك شىء من التفاوض والحل الوسط بل يصل الأمر الى التعايش السلمى عندما يقترب الحل الي الحرب مع الخارج !!! وخير مثال اذكره من هذا المسرح الهذلى "قضية الجولان"، فالقيادة السورية كانت في قمة الإنضباط مع إسرائيل لسنوات طويلة، ولكن لايوجد أدنى رأفة او رحمة مع سكان درعا المجاورة للجولان !


وهذا يُرجعنى لما أظنه عن موازين القوى الاقليمية. أود ان أقول ان مصطلح السلام العالمى يبدء من نواة الدولة الواحدة. فالمعضلة كالتالي: سلام داخلى بين أبناء الدولة الواحدة وان يكتسبوا حقوقهم كامله دون انتقاص مع نظام سياسى ديمقراطى يتعايشون معه وعليه يكون هناك سلام مع الدول الاخرى المجاورة والدول الاقليمية التى كذلك تُحكم بنظام ديمقراطى،  فتنتهى المعضلة إلى سلام عالمى مع العالم الخارجي .


فلن يتحقق العظيم دون ان يتحقق البسيط وهكذا اؤمن.

لا تناقض بين السلام وحق الانسان .وها هو الطريق للديمقراطية قد بدء يفتح ابوابه لهذه الشعوب ومن هنا يبدء السلام مع العالم.
وهذا حديثى عن السلام العالمى، فلقد سئمنا وسئم القراء القراءة عن ماهو السلام وكم هو رائع والتحدث عن مثالية عالمه، فقد جاء الوقت لنقرأ عن آليات تحقيقه فكفى تعريفه. 


وأخر أعتقاداتى ليكن هناك عودة طيبة لكل أدبيات الأديان السماوية كافة وحديثها عن السلام وتعاليم تلك الأديان العظيمة وعودة طيبة للأعراف والتقاليد .وأخلاق بنى الإنسان، لتدركوا حقأ السلام.