الأربعاء، ٢٣ أغسطس، ٢٠١٧ 

السياسه

مرسى يقود مصر إلى "مواجهة" إيديولوجية حاسمة

رانيا خليفه

 شكرا يا سيادة الرئيس مرسى لمساعدة الأحزاب السياسية غير الاسلامية الرئيسية في مصر على خلق جبهة وطنية لمواجهة إعلانك الدستوري الجديد!  


أريد فعلا أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر الرئيس مرسى لإطلاق المشاعر وإحياء روح ثورة ٢٥ يناير.فقد عمل إعلان مرسي الدستوري الاخير على إحياء المشاعر الثورية لدى الثوار والأهم من ذلك انه قام بتوحيد جميع الأطراف السياسية الغير منتمية للأحزاب الإسلامية على نحو لم يسبق له مثيل. هذا هو بالضبط ما يحتاج إليه المصريون ... ان يتعرضوا لهزة عنيفة تجعلهم يفكروا ماذا يفعلوا للخروج من المأزق وأن يدركوا ضرورة اتخاذ القرار بعقلانية: فالمصري يجب ان يسأل نفسه كيف تريد ان تبدو بلدك في المستقبل؟ هل تريد دوله إسلامية، شبه فاشية (أو فاشية)، أو ذات حريات شخصية محدودة؟ أو هل تريد أن ترى دولة يكون فيها جميع المواطنين على قدم المساواة بغض النظر عن الجنس أو الدين أو العرق؟ دولة تستند جنسيتها بشكل مباشر على "الهوية المصرية" أو تلك التي تعطي معاملة تفضيلية على أساس "الهوية الإسلامية"؟ نعم، انه وقت صاخب ومتقلب في التاريخ المصري. حان الوقت للمصريين في "التفكير" أخيرا في مستقبلهم.


ينص إعلان مرسى الدستوري الأخير على أن جميع القوانين والمراسيم وكذلك الإعلانات الرئاسية محصنة ضد الطعن بأي حال من الأحوال أو من جانب أي كيان. كما أنه يحمي مجلس الشورى المصري والجمعية التأسيسية التي واجهت انتقادات شديدة، من الاعلان عن عدم دستوريتها. فلم يعمل أي شيء على أثارة غضب الأطراف غير الاسلاميين، ونقابة الصحافيين واعضاء الهيئات القضائية أكثر من هذا الإعلان المثير للجدل، والذي في الواقع يمنع القضاء، أو أي كيان آخر من تحدي قرارات مرسى. وفي الواقع، فإن من يحكم مصر الأن هو فرعون جديد، أكثر جرأة بكثير من مبارك المخلوع نفسه.


شكرا يا سيادة الرئيس مرسى لمساعدة الأحزاب السياسية غير الاسلامية الرئيسية في مصر على خلق جبهة وطنية لمواجهة إعلانك الدستوري الجديد!  وقد أعلنت هذه الجبهة الجديدة أنها لن تشارك في الحوار مع مرسى حتى يتم إلغاء الإعلان. تضم الجبهة الجديدة حزب الدستور (بقيادة البرادعي)، والحزب الديمقراطي الاجتماعي، وحزب التحالف الاشتراكي الشعبي وكذلك حزب مصر القوية (بقيادة أبو الفتوح). وسوف تنظم الجبهة مسيرة مليونية إلى التحرير هذا الثلاثاء الموافق ٢٧ نوفمبر، للاعلان عن معارضتهم ومطالبهم بصوت عال وواضح. ولمواجهة هذه المسيرة  الى التحرير، قرر الإخوان المسلمين تنظيم مسيرتهم المليونية في نفس اليوم عند جامعة القاهرة! وهكذا، عزيزي القارئ، يجري الأن  تقسيم مصر إلى معسكرين واضحين: إما أن تكون مع "دولة مدنية" أو مع "دولة يحكمها رجال الدين ". نعم، عليك أن تأخذ الجانب الآن لأن المواجهة ليست بين الثوار والدكتاتور العجوز بعد الآن، ولكن بين نظامين للدولة أو أيديولوجيتين سياسيتين. 


أتذكر المرات العديدة عندما كان الثوار والموالين المصريين لثورة ٢٥ يناير المصريون يشعرون بالاسف نتيجة لحقيقة أن المتظاهرين من الشباب غير منظمين وربما ايضا وصفهم بالسذاجة وحتى الاحباط، وكيف تمت تجزئة الأحزاب السياسية المدنية، وأن كل سياسي شهير مغرور يرفض الدمج أو التوحيد مع أحزاب ذات إيديولوجية مماثلة له. وأتذكر أيضا الكثير من الناس الذين اختاروا التصويت لصالح مرسى من أجل محو كل آثار النظام القديم، مدعين أن رجل من الإخوان المسلمين سيكون من الأسهل الإطاحة به مقارنة برجل من العسكريين السابقين، أي أحمد شفيق. والآن، أخيرا، يرى العديد من المصريين الألوان الحقيقية للإخوان المسلمين، الذين لم يسعون أبدا إلى الدمج، ولكن الإقصاء والسياسات الرامية لخدمة المصالح الذاتية.


لقد عاد التحرير إلى نشرات الأخبار، مع قيام المحتجين بإقامة خيامهم في الساحة المركزية، والغاز المسيل للدموع يملأ الهواء مرة اخرى في شارع  القصر العيني، مع حشد للحماسة الثورية مرة أخرى. ونجد هذه المرة فقط ايديولوجية "المواجهة". انها المعركة الأيديولوجية التي كنت انتظرها منذ فترة طويلة. حان الوقت للمصريين لتعلم توجيه مسارهم بنفسهم، بدلا من الاعتماد على الآخرين لتوجيهم و التفكير بالنيابة عنهم. انها معركة الهوية المصرية.