الأربعاء، ٠٨ ديسمبر، ٢٠٢١ 

السياسه

طمئنونا من فضلكم

صلاح منتصر

سمعت كلاما من الذين أخرجوا الدستور الجديد يصفونه بأنه أحسن دستورعرفته مصر‏,‏ وأنه يفوق الدساتير العشرة السابقة التي شهدتها مصر‏,‏ منذ لائحة محمد علي عام‏١٨٣٧‏ إلي دستور‏٧١.


وهذا كلام جميل أريد لتصديقه أن يخرج علينا من أخرجوا مشروع هذا الدستور الجديد ويشرحونه بالمواد. أريد أن أعرف ماهو الجديد الذي جاء به هذا الدستور بالنسبة لتحقيق العدالة ولحقوق المواطن وواجباته، وسلطات الحاكم بالنسبة للحكومة والبرلمان والقضاء. أريد أن أعرف ما انتهي إليه مشروع الدستور الجديد بالنسبة لموضوع تطبيق الشريعة، وكأننا في كل القرون الماضية لم نكن نطبق الشريعة ولم نكن مسلمين إسلاما حقيقيا إلي أن هل هذا الدستور الجديد، وأدخلنا حضانته التي ندرس فيها الشريعة حتي نتخرج مسلمين نكفر عن ذنوب آبائنا وأجدادنا المشكوك في إسلامهم؟ أريد أن أعرف ماذا يقول الدستور عن مشكلتنا الاقتصادية، وعن التعليم الذي كلما سألني أحد عن احتمالات المستقبل أجبت أنه ليس فيه مايبشر بسبب هبوط مستوي التعليم, ففي الوقت الذي تجري فيه الدول في محاولة للقفز بتعليمها, تتراجع خطوات تعليمنا إلي الخلف حتي وصلنا إلي تخريج أصحاب شهادات, لايفك بعضهم الخط! أريد أن أعرف دور الثقافة في الدستور وقد كان من عيوب فترة الحكم المخلوع أنها عادت الثقافة ونظرت إليها كترف لا مكان له وسط المشاغل والمشكلات العديدة, برغم أنه لا حل لكل هذه المشكلات إلا عن طريق الثقافة.. المرور، التحرش، السلوكيات، التقدم... إلخ لا يمكن عبورها إلا بالثقافة.. فماذا جاء في الدستور الجديد عن الثقافة؟ وهي أمور أخشي أن يجري تفسيرها علي طريقة النظام المخلوع فنزداد انهيارا في النظام الجديد.


لفت نظري نص المادة٩ من المشروع الجديد التي تقول: تلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين. إستوقفتني كلمة الطمأنينة التي تلتزم الدولة بتوفيرها، والتي لأول مرة تظهر فيها هذه الكلمة في أي دستور، وأطالب بحقي في الشعور بالطمأنينة تجاه هذا الدستور. طمئنوننا من فضلكم دام فضلكم!

ظهرت نسخة من هذه المقاله في جريدة الاهرام