الخميس، ٢٧ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

نفس الملامح و نفس قسمات الوجوه

فريد انطون

الموضوع مش موضوع أغلبية.... الموضوع هو كم واحد مشتاق للحرية و انا أرى ان هؤلاء الالاف موجودين اليوم بنفس ملامح و قسمات وجوه الطلبة سنة ٧٢


سنة ٧٢ عندما كانت نفسنا مكسورة و سيناء محتلة، كانت امريكا تعلن ليلا نهارا ان مصر علشان تحرر سيناء لازم تعدى عائق مائى عنيد و تدمر خط الى ما يتسمى بارليف, و خط الى ما يتسمى بارليف محتاج قنبلة ذرية و مصر علشان تعمل قنبلة ذرية محتاجة ٣٠ سنة و اقتصاد قوى يعنى من الآخر انسوا سينا. و كانت اسرائيل تتصرف بنفس المنطق كأنها ستبقى فى سيناء الى الأبد فتنقب عن البترول و تفسّح أهلها فى سينا و تقيم القرى السياحية على شواطئها بل و الاخطر من ذلك أنها كونت عقيدتها كدولة على أن المصريين بشر من الدرجة الثانية، درجة متخلفة و بتاعت كلام و زنبليطة و انهم كأفراد أو كشعب لن تقوم لهم قيامة. و الحقيقة كانت الهوة و الفجوة بين تسليح الجيش المصرى و الاسرائيلى واسعة الى جانب فقدان الجنود للثقة فى انفسهم و فى قاداتهم – و لم يكن الموقف السياسى العالمى أفضل حالا فامريكا و الاتحاد السوفيتى اتفقوا على بقاء الوضع على ما هو عليه تحت مسمى"حالة اللا سلم و اللا حرب".


عندما انظر لهذه الظروف اليوم و بكل موضوعية اقول فعلا امريكا كان عندها حق، وأن دخول حرب اخرى مع اسرائيل سيأتى بنتائج كارثية.....

و لكن وقتها كان لعدة الاف من الطلبة رأى اخر " لا" للـ "لا" سلم و الـ"لا" حرب.

كانوا الكبار يقولوا لهم ان برجنيف و نيكسون اتفقوا على اللا سلم ولا حرب و ان مصر مش جاهزة لاى حرب.

لم يسمع الطلبة لنداء المنطق كانوا يسمعون شيئا اخر و يلبون نداءه . و لم يعترفوا بالانكسار بل كانوا يحلمون بانتصار............

عندما استحضر كل ذلك أجدنى اقول لنفسى: مصر لا تحتاج الى منطق المهزومين و الخائفين و العواجيز..... مصر تحتاج الى ايمان بضعة الاف من شبابها بحقهم فى حرية بلدهم. فقط بضعة ألاف.
 خرج الطلبة عن المنطق و الانكسار فى عدة مظاهرات .... ضغطوا على قياداتهم..... أشعلوا الحماس نارا فى قلوب جنودهم بصراخ خرج من القلب تحول فيه الانكسار الى اعتزاز، و باعتزاز المصرى بذاته كانت كل طلقة تخرج من بندقية أى جندى تجرى فى الهواء مهللة، تخترق جدار الهزيمة و الانكسار، تبحث عن نصر كنا الاحق به ليس بسبب تسليح او خطط حربية انما لأن النداء اشتد داخل القلوب و سمعه الجنود مثلما كان يسمعه الطلبة....... انه نداء الحرية.

مرة ثانية: لو قيسنا الامور بالمعايير و العقل ما كنا دخلنا حرب. لكن لو قيسنا الامور بايمان عدة الاف مصرى فى حقهم فى الحرية .....ثم استشراء هذا الايمان فى المجتمع كما تستشرى النار فى القش المقدس حينئذ يصبح ما يسميه الآخرون معجزة هو أمرا طبيعيا بالنسبة لنا نحن المصريين.


أستحضر كل ذلك و انا أتأمل حال مصر اليوم . أجد اليوم الوضع اخطر فاحتلال قطعة من ارض شعب أقل خطورة من محو هويته و تبديل ثقافته و العائق المائى تحول الى حرب افقار فكرى واقتصادى و سياسى افقار لا يرضى الا بتدمير الفن و استبدال القبول بين فئات الشعب الى نفور و الانفتاح الى تعصب. و بالمنطق و الحساب العبئ أثقل و لا يحتمل. 


عندما استحضر كل ذلك أجدنى اقول لنفسى: مصر لا تحتاج الى منطق المهزومين و الخائفين و العواجيز..... مصر تحتاج الى ايمان بضعة الاف من شبابها بحقهم فى حرية بلدهم. فقط بضعة ألاف.

الموضوع مش موضوع أغلبية.... الموضوع هو كم واحد مشتاق للحرية و انا أرى ان هؤلاء الالاف موجودين اليوم بنفس ملامح و قسمات وجوه الطلبة سنة ٧٢ ................ 

مش هقول أنا متفائل انما هقول أنا مؤمن بان الحرية على الابواب فافتحوا لها.

و كفاية عليا أبص على الهرم اذاى وقف الاف السنين ... شامخ شموخ المصريين

أو أطل على النيل الى قطع الاف الاميال يشق الصخور... جاى من بعيد يضحك و فرحان و عمره مقال انه تعبان...... لأنه اتعلم من المصريين

 

مش هقول أنا متفائل انما هقول أنا مؤمن بان الحرية على الابواب فافتحوا لها. و كفاية عليا أبص على الهرم اذاى وقف الاف السنين ... شامخ شموخ المصريين أو أطل على النيل الى قطع الاف الاميال يشق الصخور... جاى من بعيد يضحك و فرحان و عمره مقال انه تعبان...... لأنه اتعلم من المصريين

 

و أسمع المواويل المصرية بتتغنى قدرة بهية على تحدى الزمن و الخيانة و الالم و قدرتها على تحويل ذروة الانكسار لشموخ و قمة الالم لأمل

 

الاقينى بقول: مصر راجعة فافسحوا لها الطريقة

انها ملكة تصعد سلم المجد وسط ذهول الامم

من مصر خرج نور أول الحضارات و مفتاحها

المصريين هم الى زرعوا و بنوا و غنوا و كتبوا و حسبوا و أبحروا و سنوا القوانين و عرفوا الحقوق و الواجبات و احتضنوا كل نبات و طير و حيوان فكانوا بناة القيّم الانسانية.


يا كل دول العالم عندما ينتابكم يأس أو يضيق بكم ارهاب و تطرف أو تبحثوا عن أرقى ما فى الانسانية فلا تظروا شمالا و لا يمينا ابحثوا عن مصر و انتظروا منها خلاصكم

فهى كما حاربت عنكم الظلام و أعطتكم نور الحضارة فهى من سيعطيكم عالم جديد.