السبت، ١٨ نوفمبر، ٢٠١٧ 

العالم

أبعاد رحلة أوباما إلى الشرق الأوسط

مروان المعشّر

سؤال وجواب

في رحلته المقبلة إلى منطقة الشرق الأوسط، سيقوم الرئيس الأميركي باراك أوباما بأول زيارة له كرئيس إلى إسرائيل والضفة الغربية والأردن. 

في سؤال وجواب جديد، يحلّل مروان المعشر القضايا التي ستشكّل عصب زيارة أوباما.


يقول المعشر إن من المرجّح أن تهيمن إيران وسورية على المناقشات التي سيجريها أوباما على الرغم من الوضع الملحّ للنزاع العربي - الإسرائيلي. لكن كلما انتظرت واشنطن وطرحت تدابير ضعيفة وغير فعّالة بشأن عملية السلام، كلما ازداد حجم الضرر الواقع على مصالحها وسمعتها في العالم العربي.

•ما مدى أهمية زيارة أوباما إلى الشرق الأوسط؟


•كيف تختلف هذه الرحلة عن رحلته الأولى إلى المنطقة كرئيس في العام ٢٠٠٩ ؟


•هل سيتم إحراز أي تقدم في عملية السلام؟

 
•ما مدى قوة علاقة أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟

 
•هل أوباما ونتنياهو متفقان بشأن أفضل السبل للمضي قدماً بشأن التعامل مع إيران؟

 
•هل تقوم إسرائيل والولايات المتحدة بما يكفي بشأن الأزمة السورية؟

 
•ما مدى أهمية توقّف أوباما في الأردن؟

 
•كيف يمكن لأوباما تحسين مكانة أميركا في الشرق الأوسط؟


ما مدى أهمية زيارة أوباما إلى الشرق الأوسط؟

لاتبدو أهمية الزيارة في هذه المرحلة واضحة، حيث جعلت الكثير من الناس يتساءلون عن السبب في قيام أوباما برحلته الآن.


تقول الإدارة الأميركية إن رحلة أوباما ليست مصمّمة لإحداث انفراجة كبيرة في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وإذا كان هذا هو الحال، فإن الزيارة تهدف إلى مناقشة كيفية احتواء البرنامج النووي الإيراني والتعامل مع الأزمة السورية مع إسرائيل.


كيف تختلف هذه الرحلة عن رحلة أوباما الأولى إلى المنطقة كرئيس في العام ٢٠٠٩ ؟

 تغيَّرت أشياء كثيرة منذ ذلك الحين.

فقد زاد خطاب أوباما للعالم الإسلامي في القاهرة في العام ٢٠٠٩ من حجم الآمال والتوقعات في كل أنحاء المنطقة. يومها كان العالم العربي مستقرّاً إلى حد كبير، ويأمل في أن تعمل الولايات المتحدة على رأب الانقسامات العميقة، وأن يستغل أوباما نفسه أهمية منصبه لإيجاد حل للصراع العربي - الإسرائيلي.


الآن، يزور أوباما منطقة مضطربة لاتتوقّع الكثير من الولايات المتحدة. فقد بدأت الصحوة العربية قبل أكثر من عامين، وعلى الرغم من أن بعض البلدان تمرّ بمرحلة انتقالية نحو الديموقراطية، فإن العملية لم تكن سهلة على الإطلاق.


اتّخذت إدارة أوباما موقفاً مبكّراً إلى جانب التغيير في مصر وتونس وأماكن أخرى. لكنها لم تكن واضحة بشأن الكيفية التي ستدعم من خلالها العملية الجارية في الشرق الأوسط، وخاصة أن الانفتاح الديموقراطي يتعارض مع المصالح المباشرة للولايات المتحدة كما رأينا في البحرين. الناس لازالوا ينتظرون ليروا كيف سيتعامل أوباما مع الدول التي لم تشهد تحوّلات، ولاسيّما دول الخليج.


هل سيتم  إحراز أي تقدم في عملية السلام؟

عملية السلام لاتحظى بموقع متقدم في قائمة أولويات أوباما، وليس ثمّة أي مؤشرات على أن واشنطن ستقوم بأي جهد منسّق لإيجاد حلّ للصراع العربي - الإسرائيلي.

يتمثّل موقف إدارة أوباما في أن الرئيس يزور القدس والضفة الغربية لكي يستمع، بيد أن هذا الكلام ليس مقنعاً تماماً. فهناك القليل جداً، إن كان هناك شيء أصلاً، مما لاتفهمه الولايات المتحدة بشأن الوضع بعد عقود من الدبلوماسية.


عندما يظهر أوباما على الجانب الآخر من الجدار في الضفة الغربية، سيرى الظروف التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال. وينبغي أن تترك هذه الصورة الحيّة انطباعاً دائماً لدى الرئيس وتظهر الحالة الملحّة للوضع.

لقد انتهى وقت الاستماع وهذا هو الوقت المناسب للقيام بتحرّك حقيقي. أمام أوباما خياران اثنان: إما التركيز على قضايا أخرى، أو تمهيد الطريق للقيام بمبادرة جريئة. إذ أن التدابير الضعيفة وغير الفعّالة ستجعل الأمور أكثر سوءاً.


بيد أن انتظار وقت آخر للقيام بمبادرة يشكّل خطأً. وثمة فرصة لاتتجاوز بضعة أشهر فقط قبل أن يتلاشى الأمل في إيجاد حل الدولتين تماماًً.

إن أفضل خيار هو أن تتضمّن الرحلة دبلوماسية ما وراء الكواليس التي من شأنها تمهيد الطريق للتوصّل إلى انفراجة. ولسوء الحظ، فإنه لايبدو أن ذلك سيحدث.


ما مدى قوة علاقة أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟

ليس سرّاً أن علاقة أوباما ونتنياهو كانت متوتّرة على مدى سنوات. في الواقع، أوباما ليست لديه علاقات شخصية قوية مع أي زعيم بعينه في منطقة الشرق الأوسط.

من المهم بالنسبة لأوباما أن يطوّر هذه العلاقات في المنطقة حيث تعني الدبلوماسية الشخصية الشيء الكثير. وسيتطلع أوباما ونتنياهو لإصلاح علاقاتهما الشخصية وإعطاء انطباع إيجابي خلال الزيارة.


لايتمتع نتنياهو بوضع قوي اليوم. إذ من المرجّح أن يشكل حكومة جديدة بعد الانتخابات التي أجريت في كانون الثاني/يناير قبيل أيام قليلة من وصول أوباما، لذلك فهو سيتطلّع إلى تجنّب إجراء مناقشات ساخنة بشأن الصراع مع الفلسطينيين.


ويرغب نتنياهو كذلك في التركيز خلال الزيارة على إيران، وعلى سورية بدرجة أقلّ، لكنه يرغب في قضاء أقلّ وقت ممكن بشأن عملية السلام. ولذا لايبدو أن أوباما على استعداد لدفع الطرفين على طريق عملية السلام إذا لم يكونا على استعداد لأخذ زمام المبادرة بنفسيهما.

هذه الرحلة لن تسفر إلا عن القليل جداً من النتائج التي تتجاوز الكلام الفارغ بشأن عملية السلام، إذا كان ثمّة أي نتائج لها أصلاً.


هل أوباما ونتنياهو متّفقان على أفضل السبل للمضي قدماً بشأن التعامل مع إيران؟

كلا. فقد أصبح واضحاً بشكل متزايد أن اسرائيل لا تستطيع وقف برنامج ايران النووي من خلال توجيه ضربة عسكرية له. في أحسن الأحوال، مثل هذه الضربة لن تسهم إلا في تأخير هذا البرنامج لبضع سنوات. وبالتالي فإن إستراتيجية إسرائيل المفضّلة تتمثّل في توجيه ضربة أميركية لإيران.

لكن شنّ هجوم أميركي ليس بهذه البساطة.


لم يجر أي نقاش جادّ حول اليوم التالي من شنّ هجوم أميركي. هل سيؤدّي ضرب إيران إلى وقف برنامجها النووي أم يؤدّ إلى أن يقرّر الإيرانيون التسلّح نووياً؟ هل ستعود الضربة الأميركية بالنفع على المنطقة، أم أنها ستؤدّي إلى تقوية المتطرّفين على حساب الأصوات المعتدلة في العالم العربي؟ وهل ستضعف الضربة إيران أم ستبعثها من بين الأموات في العالم العربي حيث فقدت الكثير من شعبيتها بسبب دعمها للنظام السوري؟ هذه هي الأسئلة التي تحتاج إلى أن نقاش جدّي.


سيؤدّي توجيه ضربة إلى إيران أيضاً إلى ارتفاع أسعار النفط. فقدرة دول الخليج على تصدير النفط من دون الاعتماد على المياه البحرية الإيرانية في مضيق هرمز محدودة للغاية، وبالتالي فإن خطر نشوب أزمة اقتصادية عالمية حقيقي جداً.


هذا يعني احتمال أن يستمرّ أوباما في طريق الدبلوماسية بغضّ النظر عن مدى قوة ضغط إسرائيل على واشنطن كي توجه ضربة. وهذا هو القرار الصحيح. هناك حاجة لاستمرار العقوبات والعمل على إيجاد حل دبلوماسي.


هل تقوم اسرائيل والولايات المتحدة بما يكفي في الأزمة السورية؟

في بداية الأزمة السورية، لم يكن الإسرائيليون مهتمين على وجه الخصوص بسقوط نظام الأسد، حيث كانت سورية مستقرّة وحافظت على هدوء حدود البلدين المشتركة إلى حدّ كبير. كان هناك خوف من أن التغيير يمكن أن يجلب عناصر أكثر تطرّفاً إلى مواقع النفوذ في دمشق.


غير أن تصاعد حدّة الصراع حدا بإسرائيل والولايات المتحدة إلى البحث عن السبل الكفيلة باحتواء صعود المتمرّدين الراديكاليين داخل سورية.


تتمثّل سياسة الولايات المتحدة في تغيير النظام وتعظيم فرص حلول حكومة معتدلة مكانه. وهذه ليست سياسة إسرائيل بالضبط. بعض الناس يعتقدون أن من مصلحة إسرائيل استمرار حالة الجمود الحالية إلى أجل غير مسمّى، وترك سورية ضعيفة غير قادرة على تهديد أمن إسرائيل. وإذا جاز للمرء أن يقبل أن أن هذا ينطوي على شيء من الحقيقة ، فإن أوباما ونتنياهو لن ينظرا إلى الوضع بالطريقة نفسها.

بغضّ النظر عن ذلك، ثمّة شيء يجب القيام به للخروج من المأزق العسكري وفرض عملية انتقال سياسي من شأنها أن تؤدّي إلى ظهور نظام جديد قبل أن يتم تدمير البلاد.


الحجة ضد التدخل العسكري المباشر في سورية أمر مفهوم. لكن الفكرة القائلة إن تقديم الأسلحة مباشرة إلى قوات المعارضة أمر إشكالي لأن الأسلحة قد تقع في أيدي الجماعات المتطرّفة، بحاجة لأن تقارن بالاحتمال الحقيقي المتمثّل في أن إطالة أمد الصراع يزيد من فرص الجماعات المتطرّفة في استلام السلطة.


ما مدى أهمية توقف أوباما في الأردن؟

تمثّل هذه المحطة من الرحلة فرصة لأوباما لتطوير علاقة شخصية مع زعيم عربي رئيسي.

ربّما يتطلع قادة الأردن إلى زيارة أوباما لتكون بمثابة إعادة تأكيد لسياساتهم. إذ يشعر الأردن بالارتياح التام في الوقت الحالي. فقد هدأت الاحتجاجات، والعديد من المراقبين يعتقدون أن القيادة صمدت في وجه عاصفة الانتفاضات العربية بالنظر إلى أن الموالين للحكومة تصدّروا رأس القائمة في الانتخابات الأخيرة في البلاد لمجلس النواب في البرلمان.


سيؤكد الجانبان الأميركي والأردني على الحاجة إلى عملية إصلاح مستمرّة وتدريجية من الأعلى. وبغضّ النظر عما تشعر به الإدارة بعيداً عن الأنظار، أعتقد أن تصريحات أوباما العلنية ستكون داعمة جداً لعملية الإصلاح في الأردن. ولن تدفع الإدارة باتجاه أي عملية متعجّلة.


كيف يمكن لأوباما تحسين سمعة أميركا في الشرق الأوسط؟

سوف يحتاج أوباما إلى ما هو أكثر من خطاب جيد العبارة إذا كانت الولايات المتحدة تأمل في إصلاح صورتها في العالم العربي. فالناس في المنطقة يريدون عملاً لا مجرّد كلام.


بطبيعة الحال، من غير الواضح كم يمكن للمجتمع الدولي تقديم المساعدة لعملية تتعرّض لتقلّبات وتوتّرات لا مفرّ منها. في النهاية، القوة الاقتصادية الأميركية تقلّصت في ظل عدم وجود مصدر غير محدود من الأموال لتقدمها إلى المنطقة، وقوتها العسكرية أصبحت موضع تساؤل بعد حرب العراق وسحب قواتها من هناك، كما أن قوتها السياسية في طريقها إلى الانحسار نظراً إلى عدم رغبتها في القيام بدور فاعل وإيجابي في الصراع العربي - الإسرائيلي.


إذا كان أوباما يريد حقاً أن يحسّن مكانة أميركا في الشرق الأوسط، فإنه يحتاج إلى بذل جهد حقيقي لكسر الجمود في عملية السلام. إذ لا يمكن لواشنطن أن تقول لمعظم العرب إنها تقف معهم في سعيهم لنيل الحرية، ولكنها تقول للفلسطينيين إن صراعهم مع الإسرائيليين معقّد للغاية كي يتم إصلاحه الآن. هذه الرسالة ليسا متّسقة ولن تجد لها صدىً في المنطقة.

ظهرت نسخة من هذا المقال في موقع مركز كارنيغي للشرق الأوسط